| العظمى | الصغرى | ||
| اليوم | ![]() |
32 درجة | 28 درجة |
| غدا | ![]() |
33 درجة | 27 درجة |

ثورة الشباب في محافظات الشمال لم تكن من اجل وئد الحراك في محافظات الجنوب مثلما هو فهم بعض فصائل الحراك ،والعكس أيضا إذا أن حراك الجنوب لم ولن يكن بعبعا مقوضا للثورة الشعبية مثلما هي مخاوف بعض مكونات هذه الثورة .
في الحالتين لا الثورة ستئد القضية الجنوبية أو الحراك سيحول دون اتساع الثورة جنوبا ، وعلى هذه القاعدة الموضوعية ينبغي للطرفين التوقف عن إهدار تفكيرهما وجهدهما واصطفافهما على هذا المنحى العبثي المستنزف طاقتهما في معركة خاسرة لن تفضي لسوى المزيد من المشكلات والعراقيل التي من شأنها مضاعفة المعاناة في الجنوب وإطالة أمد النظام العائلي والقبلي في الشمال .
الحل الواقعي أعتقد أنه بالتقاء الطرفين لا بافتراقهما ، فكونهما يجسدان مشروعين سياسيين مختلفين نسبيا فهذا لا يعني أنهما في تضاد دائم ، ففي محافظات الجنوب توجد قضية سياسية يصعب تجاوزها من الثائرين اليوم على النظام وبالمقابل هناك ثورة شعبية عارمة في محافظات الشمال واستقطبت قطاعا واسعا من محافظات الجنوب بل قولوا غالبية الجنوبيين الذين لا يخفى على أحد بكونهم إما مناصرين ومؤيدين وإما ثائرين ومتظاهرين وشهداء وجرحى ، وعليه فأن نفي صلة الجنوب في هذه الثورة يعد جحودا وعسفا لتضحيات ونضال أبناء الجنوب كافة قبل أن تكون للثورة الشعبية .
على الطرفين التعامل مع المسألتين بواقعية وموضوعية بحيث ينظر لما يجري في الجنوب باعتباره نتاج وحدة سياسية فورية انتهت بحرب كارثية قضت كليا على شراكة الجنوب وعلى دولته ومكتسباته ووجوده وبالمقابل على الحاملين لراية الجنوب تقدير وفهم ما يحدث في الشمال بكونه يمثل حقبة طويلة من غياب الدولة والمواطنة المتساوية ومن هيمنة العائلة والقبيلة على السلطة والقوة والنفوذ ، هذا إذا ما استثنينا حقيقة المعاناة الواحدة من النظام ورموزه باعتبارهما مسئولان سياسيا وأخلاقيا عما وقع للجنوب وأهله من تنكيل وسلب ونهب وقتل وفوضى وعبث.
وفي الحالتين نحن إزاء واقع جديد بدأ ملمحه يتشكل ويتبلور ، فهذه الثورة الشعبية لم تكن ثورة خالصة بمحافظات الشمال وإنما وجدت لها في محافظات الجنوب مساحة ومناصرة وتضحية ، وإذا كان حراك الجنوب سباقا بانتفاضته وبتأثيره على مجمل ما يجري الآن في الساحة فانه يمكن القول بان الحراك والثورة هما في الأصل نتاج نظام عائلي قبلي ظالم ونتاج أيضا لحالة جمعية واحده عانى منها الجنوب كما الشمال وان بدرجة متفاوتة .
فإذا كان حراك الجنوب سباقا في ثورته وتضحيته ورفضه لممارسات النظام المتخلف والعابث بكل مقدرات ومكتسبات وحقوق ودولة أبناء الجنوب ؛ فثورة الشباب لم تكن إلا ثورة على ذات النظام العائلي القبلي الناهب والمغتصب للجمهورية ولثروتها وسلطتها وقوتها ولحق شعبها في الحرية والحياة والمواطنة المتساوية وووالخ .
ما أفهمه هو أن النظام العائلي القبلي الجهوي ظل صنوانا ومعاناة أبناء الجنوب المستديمة ،فمنذ توقفت دانات وصواريخ الفرقاء سنة 94م والمجتمع في محافظات الجنوب يرزح لوطأة الفوضى والنهب والغطرسة والقتل والقمع وغيرها من الممارسات الهمجية الدخيلة على ثقافة الناس المدنية المبجلة للقانون والنظام ،لسنوات وهؤلاء في مواجهة آلة النظام وجبروته ، تضحيات جسام وقتلى وجرح ودم نازف لم يتوقف مذ ما بعد حرب 94م وليس مثلما يعتقد البعض بان ثورة الجنوب بدأت مع بروز الحراك في العام 2007م ، فمثل هذا الاعتقاد السائد اليوم فيه غمط ونكران لنضال وقرابين وتضحيات بلا حصر نذرها مجتمع الجنوب طوال عقد ونصف .
لسنوات والمواطن في عدن ولحج والضالع وأبين وحضرموت وشبوه يتطلع لليوم الذي ينتفض فيه المواطن في صنعاء وتعز وإب والحديدة والبيضاء وحجة وغيرها من المحافظات الشمالية ، وعندما انتفض وثار هذا المواطن لإسقاط النظام الفاسد والمدمر لكل العلاقات والوشائج المجتمعية لم يتأخر المواطن في عدن وحضرموت وشبوه والمهرة وحتى سقطره عن مؤازرة الثورة ودعمها بالغالي والنفيس .
السؤال الماثل الآن وبعيد رحيل رأس النظام هو كيف ولماذا صارت الثورة الشعبية خصما لدودا ينبغي مواجهته ومقاومته من بعض فصائل الحراك الجنوبي أكثر من توق الحراك للنيل من النظام ذاته الذي أستحل وانتهك كل شيء في هذا الجنوب؟ وكيف بات الحراك بعبعا مخيفا ومقلقا للثورة رغم يقينا بأنه ليس كذلك وان لجأ في الآونة الأخيرة إلى مناهضة الثورة وكل ما له صلة بها كانت أحزابا أو مبادرة أو حكومة أو انتخابات توافقية ؟

