آخر تحديث للموقع السبت 19 مايو 2012 08:45 صباحاً بتوقيت مدينة عدن
الرئيسية مقالات المال والسلاح ورئيس مخلوع
مقالات




الأربعاء 07 ديسمبر 2011 07:27 مساءً

المال والسلاح ورئيس مخلوع
محمد علي محسن


السجل

الدولة في ذهن الرئيس صالح وسلوكه لم تكن يوما إلا سلطة وهذه السلطة ليست سوى أوراق بنكنوت وقوة عسكرية ، فالمال وفق تعبير تشرشل يمثل عصب الحروب ،القوة أيضا بالنسبة للحاكم الديكتاتور تعد أداة لحماية طغيانه وسلطانه لا قوة مسلحة لحماية الشعب ووطنه وسيادته.

إذا سألتم : كيف حكم وكيف قدر له البقاء هذه المدة الطويلة ؟ الإجابة : بمال البنك المركزي السائب حكم البلاد والعباد واستمال ورغب خصومه والأضداد وبالقوة العنجهية قهر الشعب وارهب كل من يتطلع إلى كرسيه وقصره ،فالحاكم بتعبير بلوتارك بمقدوره تدمير حريات شعبه بكل سهولة ومن خلال الهبات والعطايا والمنح .

 وإذا ما أضفنا لهذه المكرمات الرئاسية ترهيب وتنكيل وهيمنة ونفوذ وسطوة الترسانة الحربية والأمنية المسلطة على رؤوس اليمنيين وعلى أنفاسهم وحياتهم ؛ فأن المسالة لم تعد تقتصر على تكميم وتدمير الحريات بل وصلت لقتل الأمل والتفاؤل والحلم بداخل الإنسان ذاته باعتباره محور واصل أية دولة وتنمية ومشروعية !.

المال والقوة هما إذن المشكلة والحل ، على هاتين القاعدتين قدر للرئيس صالح المكوث في السلطة أكثر من أي حاكم أخر في تاريخ اليمن ، وإذا كان كذلك فأنه ومن هاتين الناحيتين سيكون زواله واقتلاعه كليا لا كما يظن الكثير من المتفائلين بان السلطة انتقلت فعليا لنائبه وبمجرد توقيع الأول لمبادرة الخليج وبدعوة عبد الربه لانتخابات مبكرة وتكليفه لحكومة وفاق .

الواقع يؤكد أن الرئيس المخلوع مجتمعيا وأخلاقيا وسياسيا لم يكن رئيسا لدولة أو لسلطة سياسية وتنفيذية ، فكونه يصدر ويمضي ويوجه ويكلف الحكومات أو يشارك ويعامل كرئيس دولة وفق القوانين والأعراف والتقاليد الدبلوماسية فلا يعني أنه كان بالفعل رئيسا لبلد وشعب وأنه قام بكل مسئوليته وواجبه إزاء الدولة وشعبها وسيادتها واستقلالها ودستورها .

 ففي الحالتين يحسب له سرقة رمزية الدولة بما تعني دوليا وسياسيا ودبلوماسيا ونظاميا وكذا قضائه وطنيا ومؤسسيا وموضوعيا وذهنيا وسلوكيا لكل  سلطات الدولة الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية ، فهذه الرئاسة تم اختزالها بسلطة شخص الرئيس والذي بدوره جعلها أقل وأضيق من ذلك إذ حصرها بخزينة الزلط بدرجة رئيسه ومن ثم أحاطها بمعسكرات وجُند وترسانة سلاح .

ربما اعتقد البعض بان ما نكتبه هنا فيه تجنيا وإساءة لرئيس حكم ثلاثة عقود ونيف ، بمعنى أخر أننا عندما نقول بأنه لم يكن رئيسا فذاك أننا نقدح ونهين ذاتنا كشعب ، ولكن ما هو جلي ومشاهد اليوم يشير إلى هذه الحقيقة المرة ، فبعد سنة تقريبا ومؤسسات الدولة وسلطاتها تكاد معطلة ومفقودة .

 فلو أن هناك ثمة دولة وسلطات من أية نوع لما عاد الرئيس إلى مزاولة مهامه من معسكر الحرس ! لو أن صالح كان بحق رئيسا لما قام بنهب وتبديد المليارات ولما وصل الحال إلى نهب مجلس الوزراء وكذا الوزارات ، فمثل هذه الأفعال لا تمت بصلة للرؤساء المحترمين بقدر ما هي أعمال يقوم بها اللصوص .

من يعتقد أن السلطة بيد النائب أو الحكومة أو المؤتمر ؛ فهذه السلطة انتقلت إلى هذه المسميات وبموجب أتفاق دولي ، أسأل لماذا الاختلاف احتدم مؤخرا حول لجنة الشئون العسكرية أكثر من كونه حول ما هية الحكومة ؟ المسألة واضحة كشمس النهار، فلولا سطوة النهب المنظم للمال ولولا اعتماده على قوات الحرس والطيران والأمن المركزي وغيرها من المسميات العسكرية التي تم إعدادها وتدريبها على أساس حماية الكرسي لا الحدود ومكتسبات الشعب كمهمة وعقيدة للجيوش الوطنية ؟.

 أنني أرثى لحالنا اليوم إزاء وضع كهذا ، فبعد توقيع الرئيس على المبادرة ظن الناس البسطاء أن زمام القرار بيد الرئيس المؤقت وبمتناول حكومة المشترك والمؤتمر ، فكيف لرئيس بات بلا سلطة أو مشروعية أن يظل رئيسا ؟ اليوم يتكشف للجميع بان لا قيمة لرئاسة أو حكومة من دون قطع حبل المال والسلاح الذين يمنحان صالح المزيد من الحياة لكي يواصل عبثه وفساده .

 فالحاصل أن الرئيس ومنذ يوليو 78م وجهده وتفكيره منصبا في هد وتخريب وتمييع كل ما له صلة بالدولة وسلطاتها ومؤسساتها ، اليوم فقط تبدو الصورة كارثية ومأساوية ، لم يرجع للمؤتمر الشعبي كونه يدرك أكثر من غيره بأن ملايينه الثلاثة ليست إلا واجهة سياسية لا يمكن الوثوق بها حين الضرورة ، لقد أنتهي به المطاف حيث كان مستهله ، الجُند والعتاد وزلط وزارة المالية والمؤسسة الاقتصادية وكذب وتضليل دائرة الشاطر حسن .





تعليقات القراء
1 - دولة صالح بفي المدفع
الأربعاء 07 ديسمبر 2011 08:59 مساءً
احمد الشجيفي من الضالع
شكرا للاديب للامع صاحب الهوية التاريخيه الجنوبيه اليمنيه -فصبرا ال الشرفاء فان هويتكم في قلوبنا -وان خطفو اوراق الهوية المسماه -وحقيقة انه من وم ان صعد صالح الى العرش العفاشي وهو معتمد على القتل والتحريش والاباده وقنص الشخصيات اللامعه والوطنيه -قبل قنص الشباب الثائر -فهذا هو مسلسله الاجرامي الذي ظل يؤمل بل ويعتمد عليه من يوم طلوعه بانهار الدماء تلك مرورا باغتيالات لقيادات الجنوبيه مرورا بتصفية حساباته مع شركاء مابعد الحرب الظالمه صيف 94 والتي اعلنها حربا ونهبا وطمسا لكل ماهو جنوبي ظنا منه ان دعائم عرشه في الجنوب بل واليمن لن يهتز ابدا ولكن الله أتاه من حيث لم يحتسب -انهم جنود الله وسيوفه الممسلوله على رفبته وهز عرشه-فهو مهدور الدم بحكم لشرائع والملل-انها الدما ايها المبادرون -
2 - انت دوما قلب الشعب
السبت 10 ديسمبر 2011 05:13 مساءً
اليمامة الاسيرة من عدن
هكذا انت دوما تئن لوجع نعيشة ونتعايش معة،تجود بصدق المشاعر وسمو الكلمة وعزة النفس انت منارة عدن اون لاين، وصوت العقل والحكمة فيه، سلمت لسانك ايها الاديب المبدع والانسان النبيل نتوقع منك ما هو اجمل ياصاحب النفس الأبية.
3 - عفوا
الأحد 11 ديسمبر 2011 04:06 مساءً
الشعب اليمني من اليمن
في البدايه تشائمت من اسم الكاتب الذي يتشابه مع اسما الحمر جميعا لكنه في الحقيقه رائع ادرك مكمن الداء سلمت اخي وعذرا على سو الضن فنفسي سئمت جرائم ونهب الحمر



شاركنا بتعليقك